

يقول بول فاليري الفيلسوف الفرنسي: "التاريخ، أكثر الخصائل ضرراً وخطراً بين كل ما عنيت به كيمياء الفكر"
ليس هناك أهون من أن يصبح الإنسان ساقطآ في معتقده، أو حديثه، أو وطنيته..
تخيل..
-أن تحاكم بقتل روحك لمجرد أنك وضعتها في حافة الوثوق بأحدهم، ودفع بك بعيدا في هوة النكران، حيث يقبع الشيطان وكل وساوس العالم وارواحه النتنة، التي لم تفهم بعد!!..
-أن نشهد اليوم أحد أعظم المفارقات السياسية التي تعكس حقيقة كارثية فيمن تتلاقى في صخور عته عقله أمواج الماضي والحاضر في مشهد بائس من الانكسار والاضمحلال الشخصي والنفسي والفكري والسلوكي،
.. إن من يستدعي الماضي بغية بناء الحاضر والمستقبل هو شخص جاهل بطبيعة الحال، لم يقرأ التاريخ جيدآ ولم يعي دروسه وعبره، ويريد العودة بنا للكهوف والازمنة الغابرة المظلمة، لزمن التبعية والتخلف، للاستبداد الطبقي والتراجع الحضاري والتردي الانساني..لزمن المشايخ والامراء والسلاطين، ولعصر الائمة..
فأي انتكاسة هي هذه المعضلة التي منينا بها!!
هناك من يروج بيننا خرافة قديمة تقول :
أن "الصبار" كان في الماضي "وردا"،
ولكنّه تعرض للقطف والايذاء مراتٍ عديدة..!
فقرر أن يحمي نفسه..!!
ولكن رحم الله الفضول القائل:
لامن مضى هو خير لي من السلفِ
ولا الجديد عن الماضي بمختلفِ
ولا الضلالات تلهيني زخارفُها
عن كبريائي وعن قدري وعن أَنَفِي
*—ياااااسادة ان للتاريخ دورات وللزمن مفاجآت تستعصي على الحساب، شككوا بكل شيء ما عدا "ستمبر و اكتوبر" اليقين الوطني الأخير، متراسكم الصلب في مواجهة غول ووحشة الماضي واستعادة المسار الطبيعي لتاريخ الشعب اليمني جنوبآ وشمالآ.. "هو الأمل المفقود لتغيير حقيقي، لكن موت الأمل في ظل الانتصارات المريبة لرجال يعيدوننا اليوم إلى عصر ثالوث ظلام الامس، الجهل والفقر والمرض، ما هو إلا فاجعة..
نعم ..نحتاج اليوم لنقد الماضي، لا لأستدعائه، نحتاج لتصفية حسابنا مع ذلك الماضي الذي مافتأ يطاردنا ويزاحمنا على المكان الصغير الذي نحتله في هذا العالم ..أرض تتقلب بين فترات ازمانها، لم تفهم فيها بعد دروس الماضي، أو ربما تحاول أن تهرب منها..
يقال انه"بامكانك ان تتحالف مع الشيطان ..ولكن ليس بمقدورك بعد ذلك االهرب من كونه جزءآ من مصيرك,,
والتاريخ لا ولن يرحم أحد,,@
وعجبي
عدن
محامي/مازن سلام